تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

41

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الثاني : أنّ مقتضى القاعدة سقوط الأمر عن المركب عند تعذره بتعذر أحد أجزائه أو قيوده . وأمّا وجوب الباقي فهو يحتاج إلى دليل آخر ولا دليل عليه إلاّ في باب الصلاة فحسب . وأمّا المقام الثاني : فلا ينبغي الشك في صحة العبادة في مورد الاجتماع هنا ، والوجه في ذلك ما ذكرناه هناك من أنّ من ثمرة المسألة - أعني مسألة الاجتماع - هي صحة العبادة على القول بالجواز مطلقاً ، وقد تقدّم أنّ القول بالجواز يرتكز على ركيزتين : الأُولى : أن يكون المجمع في مورد الاجتماع متعدداً وجوداً وماهيةً . الثانية : أن لا يسري الحكم من متعلق النهي إلى متعلق الأمر ، وعلى هذا فإذا كانت العبادة صحيحة في مورد الاجتماع مع بقاء الحرمة وفعليتها ، وأنّها لا تكون مانعة عن صحتها ، فما ظنك فيما إذا سقطت تلك الحرمة من ناحية الاضطرار أو الاكراه أو نحوهما ، كما هو المفروض في مقامنا هذا . وعلى الجملة : فقد ذكرنا أنّ العبادة كالصلاة مثلاً صحيحة على القول بالجواز مطلقاً ، ومجرد ملازمة الحرام معها وجوداً لا يمنع عن صحتها بعد ما كان وجود أحدهما في الخارج مبايناً لوجود الآخر ، فيكون نظير ما إذا استلزم الصلاة في مكان النظر إلى الأجنبية فكما أنّه غير مانع عن صحة الصلاة في ذلك المكان فكذلك في المقام ، هذا حال ما إذا لم يكن المكلف مضطراً إلى ارتكاب المحرّم وصلّى باختياره في أرض مغصوبة . وأمّا إذا كان مضطراً إلى ارتكابه والتصرف فيها ، فلا إشكال في صحة صلاته ، بل لو قلنا بالفساد هناك - إمّا من ناحية سراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر ، أو من ناحية أنّ مجرد ملازمة الحرام معها وجوداً في الخارج مانع عن صحتها ، بدعوى اعتبار الحسن الفاعلي في صحة العبادة ،